4800 أسير فلسطيني يقضون العيد بسجون الاحتلال.. معاناة مضاعفة

قال المختص بشؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، إن نحو 4800 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، بينهم 39 أسيرة و170طفلا.

وأضاف فروانة في تقرير أصدره بمناسبة عيد الفطر المبارك “يوجد العشرات من كبار السن مثل الأسير فؤاد الشوبكي  الذي تجاوز الثمانين عاما من العمر ويعاني من أمراض عدة، والأسير موفق عروق (75 عاما)، الذي يعاني من مرض السرطان ومعتقل منذ 2003”.

وأوضح أنه يوجد 21 أسيرًا عربيًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأن جميع هؤلاء هم أردنيون، بعضهم يحمل الجنسية الأردنية، والبعض الآخر من أصول فلسطينية ولديهم أرقاما وطنية أردنية.

وأضاف أن هؤلاء الأسرى موزعين على قرابة 23 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف أبرزها: النقب ورامون ونفحة وبئر السبع والنقب وهداريم وعسقلان والدامون وجلبوع وشطة وعوفر ومجدو والرملة والمسكوبية

معاناة في العيد.

وأشار فروانة الى أنه وبالرغم من قسوة ظروف الاحتجاز وما يعانيه الأسرى من حرمان، فهم يستقبلون عيد الفطر ونظرتهم له تنطلق من بعدين؛ الأول العقائدي والديني وهذا يجعل الأسير يستشعر مكانة العيد بفرحة وسعادة باعتباره مناسبة إسلامية عظيمة ذات دلالة في الشريعة.

أما البعد الآخر فهو المتمثل في نفسية الأسير في تلك اللحظات التي يبدأ معها بتقليب شريط الذكريات، ويتخيل نفسه بين أهله وعائلته، ويتمنى أن يكون بينهم يشاطرهم هذه المناسبة ويشاركهم الفرحة، فيزداد حزنا وألماً. فالحياة والمشاعر داخل السجن مختلفة.

وأعرب فروانة عن بالغ قلقه جراء استمرار الاعتقالات اليومية واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياة الأسرى والمعتقلين وأوضاعهم الصحية وعدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، ورفض سلطات الاحتلال الإفراج عن الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن في ظل تفشي فيروس كورونا وشحة مواد التعقيم ومحدودية إجراءات وتدابير السلامة والوقاية داخل السجون. مما يشكل خطرا عليهم. ويستدعي تدخلا دوليا لحمايتهم من خطر الاصابة بالوباء وانقاذ حياتهم قبل فوات الأوان.

وبيّن الى أن القلق يزداد لدى الأسرى وعوائلهم، في ظل توقف زيارات الأهل والمحامين وانقطاع آليات التواصل فيما بين الطرفين مع استمرار جائحة كورونا وتفشي الفيروس وارتفاع أعداد المصابين بين الإسرائيليين وخطورة ذلك على المعتقلين.

700 أسير مريض

وأوضح فروانة أنه يوجد من بين الأسرى أكثر من 700 أسير يعانون من أمراض مختلفة وبحاجة إلى تدخل علاجي عاجل وتقديم العلاج المناسب لهم، بينهم 300 أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة مثل مرض القلب والضغط والسكري والسرطان والفشل الكلوي والشلل، ومنهم من فقدوا القدرة على الحركة بشكل طبيعي، وبحاجة لمن يساعدهم على قضاء حاجاتهم الأساسية. وكل هؤلاء يعانون الإهمال الطبي المتعمد والاستهتار الإسرائيلي المتواصل.

وأشار فروانة الى أن 541 أسيرا كان قد صدر بحقهم أحكاما بالسجن المؤبد (مدى الحياة) لمرة واحدة أو لمرات عدة، وأن الأسير عبد الله البرغوثي (48عاما) و المعتقل منذ 5 مارس/آذار 2003، يعتبر الأعلى حكما من بين هؤلاء، حيث صدر بحقه حكما بالسجن لمدة 67 مؤبداً.

الأسرى القدامى

وفيما يتعلق بالأسرى القدامى أفاد فروانة إلى أن نحو 51 أسيراً فلسطينياً معتقلين منذ أكثر من 20، بينهم 26 أسيراً معتقلين منذ ما قبل “أوسلو” عام 1993، ومن بينهم يوجد 14 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من 30 عاما بشكل متواصل، أقدمهم الأسيرين كريم وماهر يونس من المناطق المحتلة عام 1948 والمعتقلان منذ يناير 1983.

وذكر فروانة أنه وبالإضافة إلى هؤلاء فإن العشرات ممن تحرروا في صفقة وفاء الأحرار (شاليط) عام 2011، وأعيد اعتقالهم عام 2014، أمضوا 20 سنة، بل وأكثر من 30 سنة على فترتين، ويعتبر الأسير نائل البرغوثي أكثرهم قضاء للسنوات حيث أمضى قرابة 40 سنة على فترتين وما زال في الأسر.

واستحضر فروانة قائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 والتي ارتفعت هذا العام بعد استشهاد الأسير “نور جابر البرغوثي” إلى 223 شهيدا الذين سقطوا بعد الاعتقال وداخل السجون جراء التعذيب والإهمال الطبي أو بسبب القتل العمد وإطلاق الرصاص وهم في السجن ، أمثال: قاسم أبو عكر وعبد القادر أبو الفحم وعمر القاسم واسحق مراغة وابراهيم الراعي ومصطفى العكاوي وعبد الصمد حريزات وعطية الزعانين وخالد الشيخ علي وبسام السايح وسامي أبو دياك وميسرة أبو حمدية والقافلة تطول. غيرهم.

جثامين الشهداء 

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز جثامين خمسة من الشهداء الأسرى الذين سقطوا في السجون في أوقات مختلفة وهم: أنيس دولة الذي اُستشهد في سجن عسقلان عام 1980، عزيز عويسات استشهد عام 2018، وفارس بارود ونصار طقاطقة وبسام السايح وثلاثتهم استشهدوا خلال العام المنصرم 2019.

وذكر فروانة أنه بالإضافة الى هؤلاء فان مئات آخرين استشهدوا بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة جراء أمراض ورثوها عن السجون وبسبب ما تعرضوا له من تعذيب واهمال طبي خلال فترة وجودهم داخل السجن الإسرائيلي.

ودعا فروانة كافة المنظمات الحقوقية والانسانية وخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على سلطات الاحتلال من أجل الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء، ومن ناحية أخرى تشكيل وفد طبي دولي محايد لزيارة السجون والاطلاع عن كثب على حقيقة الأوضاع هناك وتقديم العلاج اللازم والضروري للمرضى، وإلزام ادارة السجون باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية وتدابير السلامة اللازمة وتوفير مواد التعقيم والنظافة لحماية الأسرى والمعتقلين من خطر الاصابة بفيروس “كورونا”.

وفي ختام تقريره أكد فروانة على أن حملات الاعتقالات المستمرة التي تنفذها يوميا سلطات الاحتلال، وما تقترفه من انتهاكات وجرائم بحق المعتقلين، لن تقود إلى أي نوع من السلام، ولن تدفع الشعب الفلسطيني إلى التخلي عن حقوقه ووقف مسيرته الكفاحية.