50 عاما.. حين ذبحت إسرائيل أطفال مصر في بحر البقر

خمسون عاما.. ولا تزال مذبحة بحر البقر (أم الجرائم الإسرائيلية)، تتصدر قائمة الجرائم الشيطانية، وتشعل أحزان الوجدان المصري والعربي، على دماء الأطفال الأبرياء، التي احترقت  فى الساعة التاسعة وعشرين دقيقة، صباح يوم الأربعاء 8 إبريل 1970، حين خرج الأطفال في طريقهم إلى المدرسة الابتدائية بقرية «بحر البقر» في مركز الحسينية بمحافظة الشرقية، وفجأة هاجمتهم طائرات الفانتوم الإسرائيلية التي قامت بتدمير المدرسة فوق رؤوس التلاميذ.

 

وتحولت المدرسة التي كانت تتكون من طابق واحد فقط يضم ثلاثة فصول تحوى 150 طفلًا، إلى كوم من الأطلال، ضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر للقبول بإنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة «روجرز»، وكعادتها أكدت إسرائيل أنها قصفت أهدافًا عسكرية وليس مدرسة..وشجع الموقف الأمريكى المتراخى، إسرائيل للتبجح والاعتراف بالمجزرة، على لسان وزير دفاعها موشى ديان، الذى ادعى أن المدرسة التى ضربتها الطائرات الإسرائيلية «هدفا حربيا»، مضيفا أن: «تلاميذ المدرسة الابتدائية كانوا يرتدون الزى الكاكي اللون، وكانوا يتلقون التدريب العسكرى»!!

 

  • وبالرغم من مرور الأيام والسنوات، إلا أن ذكرى المذبحة والجريمة الشيطانية،  التي نفذتها القوات الإسرائيلية، مازالت عالقة بالأذهان، ومازالت جراح أهالي الشهداء تنزف، حيث راح ضحية المجزرة 30 تلميذًا وخلفت وراءها 50 مصابًا.. حين أطلقت طائرات الفانتوم الأمريكية قذائف النابالم ، وصاروخين، لتتناثر أشلاء الطلاب فى كل مكان، وتكسو دماؤهم «الكراريس» والكتب.

ولا تزال الذاكرة المصرية.. تسجل مشاهد «الجريمة الشيطانية»، حينما كان الأطفال يمرحون كالعصافير ويهرولون إلى مقاعدهم فى فصولهم، لتبدأ الحصة الأولى، وبعد أن انتهى طابور الصباح اليومى، فوجئ الأطفال بأصوات طائرات الفانتوم، التى منعتهم من ترديد الدروس وراء مدرسيهم، فقد عقدت  إسرائيل النية مسبقًا على ارتكاب مجزرة جديدة في حق الإنسانية.

 

وخلدت مصر ذكرى شهداء الطفولة من تلاميذ المدرسة بـقصيدة «لم الكراريس»، وجمع بعض متعلقات الأطفال من «مرايل» و«أقلام» و«كتب»و«أحذية»، وما تبقى من ملفات، فضلًا عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، والتي تم وضعها جميعًا فى متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالى 17 فصلًا تضمها جدران مدرسة «بحر البقر الإبتدائية»، وتعلو حجرة المتحف عبارة مكتوبة بخط اليد «متحف شهداء بحر البقر».